الشيخ محمد علي الأراكي

478

أصول الفقه

فلا كلام ، وأمّا إن بنينا على التعدّي وأنّ المعيار مطلق المزيّة الموجبة للأقربيّة إلى الواقع أو الأبعديّة عن الكذب ، أو بنينا على الاقتصار ، ولكن أسقطنا الترتيب بمعنى عدم استفادته من الأخبار فحينئذ مقتضى القاعدة في ما إذا تحقّق في أحد الخبرين مزيّة من المزايا الموجبة لأحد الأمرين ، وفي الآخر أخرى هو الرجوع إلى إطلاقات التخيير من غير فرق بين أنحاء المزايا ؛ فإنّ منها ما يرجع إلى أقربية الصدور ، وهو إمّا في الراوي كأوثقيّته وأصدقيّته ، وإمّا في المتن كالفصاحة والركاكة . ومنها ما يرجع إلى جهة الصدور مثل مخالفة العامّة وموافقتهم بناء على ما يستفاد من بعض الأخبار من كون جهة مرجحيّته ذلك ، وهو قوله عليه السلام : « ما سمعت منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة ، وما سمعت منّى لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه » . ومنها ما يرجع إلى أقربيّة المضمون وهو الشهرة وموافقة الكتاب وسائر الظنون الغير المعتبرة ، فإذا كان أحد الخبرين أوثق راويا من الآخر ، أو أفصح متنا ، وبعبارة أخرى : أرجح من حيث الصدور ، ولكن كان موافقا لمذهب العامّة ، وكان الآخر مخالفا للعامّة وأرجح من حيث جهة الصدور وأقرب إلى كون صدورها لبيان حكم اللّه الواقعي فمقتضى القاعدة هو معاملة التساوي ؛ فإنّ موردي المرجّحين وإن كان أحدهما وهو الجهة في طول الآخر وهو الصدور ، ولكنّ المفروض عدم الترتيب بين نفس المرجّحين ، هذا . وقد خالف في ذلك شيخنا الأجلّ المرتضى قدّس سرّه الشريف ، فأوجب في المثال تقديم الأوثق وإن كان موافقا على غيره وإن كان مخالفا ، وعلّل ذلك بأنّ إجمال المرجّح الجهتي إنّما هو بعد الفراغ عن الصدور في كلا الخبرين إمّا قطعا كما في المتواترين ، وإمّا تعبّدا كما في المتكافئين ، وأمّا إذا أمكن الحكم بصدور أحدهما المعيّن وطرح الآخر كما في المتفاضلين في الصدور فلا تصل النوبة حينئذ إلى المرجّح الجهتي . ثمّ استشكل على نفسه بأنّه لم لا يؤخذ بكلا السندين حتّى يتعيّن حمل الموافق على التقيّة كما في القطعيين وكما في النصّ والظاهر ، والأظهر والظاهر ، حيث يؤخذ